الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

346

نفحات الولاية

المحاربين والمفسدين . الجواب الرابع : الذي يتبناه مذهب أتباع أهل البيت عليهم السلام في أنّ الخارج عن الإمام المعصوم كافر ، كما ذكر ذلك الخواجة الطوسي في تجريد العقائد « 1 » فقال : « ومُحارِبُو عَليٍّ كَفَرَة » ذلك لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : « حَرْبُكَ حَرْبِي » . وقد فصلنا فجائع طلحة والزبير وعائشة في موقعة الجمل في الجزء الأول من هذا الكتاب ذيل الخطبة الثالثة عشرة ، والجزء الثاني في تفسير الخطبة 22 و 31 ، والجزء الخامس في شرح الخطبة 137 . سؤال آخر : لو استحق أولئك ، القتل لمجرّد قتلهم جماعة من المسلمين وقبل المعركة ، لماذا لم يقتص الإمام عليه السلام من أتباع طلحة والزبير بعد أن انتصر عليهم في المعركة ؟ بل حتى عائشة كانت تستحق القتل لخروجها على أمام المسلمين والفساد في الأرض ، لكن الإمام عليه السلام أعادها بكل احترام إلى المدينة ؟ والجواب على هذا السؤال واضح ، فالأوضاع كانت مضطربة والظروف معقدة بحيث لو قام الإمام عليه السلام بمثل هذا العمل لتمكن أعداء الإمام عليه السلام من تأليب عامة المسلمين عليه وتعبئتهم ضده . ومن هنا قال عمرو بن العاص لعائشة : ليتك قتلت في الجمل . قالت : لم لا أم لك ؟ فقال عمرو : لدخلت الجنّة وحرضنا الناس على علي بقتلك « 2 » . على كل حال ، فإنّه لمن دواعي الفخر لعلي عليه السلام أنّه غضّ النظر عنهم وأراح المجتمع الإسلامي من شرّهم .

--> ( 1 ) . شرح التجريد ، ص 240 ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 6 ، ص 322